الشيخ نجم الدين الطبسي
87
في رحاب حكومة الإمام المهدي ( ع )
عن حبابة الوالبية قالت : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبابتان ، يضرب بها بياعي الجرّي والمار ما هي والزمار ويقول لهم : يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان ، فقام إليه فرات بن أحتف ، فقال : يا أمير المؤمنين ! وما جند بني مروان ؟ قال : فقال له : أقوام حلقوا اللحى وفتّلوا الشوارب فمسخوا . فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه . ثم اتّبعته فلم أزل أقفوا أثره حتى قعد في رحبة المسجد فقلت له : يا أمير المؤمنين : ما دلالة الإمامة يرحمك اللّه ؟ قالت : فقال : آتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها ، فطبع فيها بخاتمه ، ثم قال لي : يا حبابة ! إذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة ، والإمام لا يعزب عنه شيء يريده ، قال : ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السّلام ، فجئت إلى الحسن عليه السّلام وهو في مجلس أمير المؤمنين عليه السّلام والناس يسألونه ، فقال : يا حبابة الوالبية ! فقلت : نعم يا مولاي ؛ فقال : هاتي ما معك . قالت : فأعطيته ، فطبع عليها كما طبع أمير المؤمنين عليه السّلام . قالت : ثم أتيت الحسين عليه السّلام وهو في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقرّب ورحّب ثم قال لي : إن في الدلالة دلالة على ما تريدين ، أفتريدين دلالة الإمامة ؟ فقلت : نعم يا سيدي ؛ فقال : هاتي ما معك ، فناولته الحصاة ، فطبع لي فيها . قالت : ثم أتيت علىّ بن الحسين عليه السّلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت وأنا أعدّ يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة ، فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة ، فيئست من الدّلالة ، فأومأ لي بالسبّابة ،